فوزي آل سيف
27
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
ما لقيت.. هذا الكلام؟ سبحان الله، لكن قد تعود هذا سوء القول والفحش باللسان حتى هجا أمه وأباه، وأخيرا هجا نفسه! في قوله: أبت شفتاي اليوم إلا تكلّما بشرٍّ فما أدري لمن أنا قائله أرى لي وجهًا شوّه الله خلقه فقبح من وجه وقبح حامله إن علينا أن نتذكر باستمرار كلام النبي صلى الله عليه وآله، "إِنَّ اللهَ لَيَبْغُضُ الْبَذِيءَ الْفَاحِشَ، وَأَسْفَهُ السُّفَهَاءِ الْمُتَبَجِّحُ بِبَذَاءَةِ اللِّسَانِ"، لنتجنب فحش القول وبذاءة اللسان! لماذا يكونون بذيئي اللسان؟ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[53]. هذا اللسان الذي به تُنال الجنة، وتٌبلَّغ الرسالة، ويُذكر الله، ويٌفعل الخير، من الممكن أن يتحول إلى منزلق لنار جهنم، ووسيلة في تقطيع الأرحام، ومكتسب للسيئات والإثم. وذلك عائد إلى طريقة إدارة هذه الوسيلة. فاللسان وسيلة. وعضو من أعضاء البدن. يتحرك من خلال توجيه القلب والعقل. فيكون رحمة تارة، ونقمة أخرى. مثلما أن اليد عضو من أعضاء البدن. تمسح رأس اليتيم مرة وتكتسب الخيرات، وتلكم الفقير مرة أخرى فتكتسب الإثم والسيئات. تجد من الناس، من يستجيب لنداء الله عز وجل في قوله: (اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)، ويترتب على ذلك أن تُصلَح أعمال الإنسان. (يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) إذا قلتم قولا سديدا. فالله سبحانه وتعالى يصلح لكم أعمالكم، ويغفر لكم ذنوبكم. أي يحصل لكم التوفيق في هذه الدنيا، والسعادة في الأخرى.
--> 53 الأحزاب: 70ـ 71